أبي هلال العسكري
146
جمهرة الأمثال
قالا : كلّ هذا نقصّه ، وبعض الشرّ أهون من بعض ، أي نتّبع أثره إن أقمنا بالحيرة ، فقال : النّجاء ! فمضوا ، وقال : أيا أخوينا من جديلة إنما * تسامان خسفا مستبينا فبكّرا « 1 » وإني لمزجاء المطىّ على الوجى * وما أنا من خلّانك ابنة عفزرا « 2 » رأتني كأشلاء اللّجام ولن ترى * أخا الحرب إلا ساهم الوجه أغبرا أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا ثم اشتاقها ، فجاء يخطبها هو وزيد الخيل ، وأوس بن حارثة بن لأم ، فقالت لهم : ليصف كلّ إنسان منكم نفسه ، فقال زيد : أنا زيد الخيل ، تفخر بي طيّىء على العرب ، ولي مرباع كل غنيمة ، وغزوت ثلاثا وسبعين غزوة ، لم تثكل فيها طائيّة ولدا ، ولم تفجع فيها بحليل ، ولم أخب في شيء منها ، ثم إني لم أردّ سائلا ، ولم ألاجّ جاهلا ، ولم أنطق باطلا ، ولم أبت على وغم « 3 » . فقال أوس : أوّل ما أخذت من لحيتي قامت سعدى فالتقطت كلّ شعرة سقطت منها ، فأعتقت بها نسمة من معدّ . فقال حاتم : أنهبت مالي ثلاث عشرة مرة ، وأحلّت لي طيّىء أموالها آخذ ما شئت ، وأدع ما شئت . قالت : هاتوا بذلك شعرا ، فقال كلّ واحد منهم قصيدة يمدح بها نفسه ، فقالت : أمّا أنت يا زيد فرجل قد وترت العرب ، فمقام الحرّة معك قليل ، وأما أنت يا أوس فرجل
--> ( 1 ) ديوانه 123 ، وروايته : « فيا راكبى عليا جديلة » . ( 2 ) الديوان : « وإني لمزج للمطى » . ( 3 ) الوغم : الحقد الثابت في الصدور .